الشيخ محمد علي الأراكي
47
كتاب الطهارة
عاند أو ركضة من الشيطان فلتدع الصلاة أيام أقرائها ، ثمّ تغتسل وتتوضأ لكل صلاة قيل : وإن سال ؟ قال : وإن سال مثل المثعب . قال أبو عبد الله - عليه السّلام - : هذا تفسير حديث رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم وهو موافق له ، فهذه سنّة التي تعرف أيام أقرائها ولا وقت لها إلَّا أيامها قلَّت أو كثرت . وأمّا سنّة التي كانت لها أيام متقدّمة ، ثمّ اختلط عليها من طول الدم وزادت ونقصت ، حتى أغفلت عددها وموضعها من الشهر ، فانّ سنّتها غير ذلك ، وذلك أنّ فاطمة بنت أبي حبيش أتت النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم فقالت : إنّي أستحاض ولا أطهر ، فقال النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم : ليس ذلك بحيض وإنّما هو عرق فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلَّي ، فكانت تغتسل في كل صلاة وكانت تجلس في مركن لأختها فكانت صفرة الدم تعلو الماء . فقال أبو عبد الله - عليه السّلام - : أما تسمع رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم أمر هذه بغير ما أمر به تلك ، ألا تراه لم يقل لها : دعي الصلاة أيام أقرائك ، ولكن قال لها : إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلَّي ، فهذا يبيّن أنّ هذه امرأة قد اختلط عليها أيامها ، لم تعرف عددها ولا وقتها ، ألا تسمعها تقول : إنّي أستحاض ولا أطهر . وكان أبي - عليه السّلام - يقول : إنّها استحيضت سبع سنين ، ففي أقل من ذلك يكون الرّيبة والاختلاط ، فلهذا احتاجت إلى أن تعرف إقبال الدم من إدباره ، وتغيّر لونه من السواد إلى غيره ، وذلك انّ دم الحيض أسود يعرف ولو كانت تعرف أيامها ، ما احتاجت إلى معرفة لون الدم ، لأنّ السنّة في الحيض أن يكون الصفرة والكدرة فما فوقها في أيام الحيض إذا عرفت حيضا كلَّه ، إن كان الدم أسود أو غير ذلك ، فهذا يبين لك انّ قليل الدم وكثيره أيام الحيض حيض كلَّه ، إذا